السيد مصطفى الخميني
251
تحريرات في الأصول
يجوز الاجتماع فالأمر واضح " ( 1 ) . أقول : قد عرفت أن الاستدلال المزبور يصح بناء على هذا أيضا ( 2 ) ، لأن مع كون النسبة عموما من وجه إذا جاز اجتماع الحكمين : الإيجابي والندبي ، فيجوز اجتماع التحريمي والإيجابي ، والقائل بالامتناع يقع في كلفة التأويل ، وهو يستلزم المفاسد الاخر كما لا يخفى . والذي يتوجه إليه - مد ظله - أولا : أن الأمر الإجاري والنذري الباعث نحو الحج الندبي والصلاة المأمور بها بالأمر الاستحبابي ، يكون هو المحرك ، وقد تقرر منا أن تحريك المكلف نحو التحرك من المحرك الآخر غير معقول ( 3 ) ، لأنه لا يمكن أن يتحرك بالحركتين وبالشخصين من الحركة الواحدة في الزمان الواحد ، فعلى هذا لا يبقى الأمر الندبي باقيا على باعثيته نحو الطبيعة ، وإن كان متعلق الأمر الإجاري عنوان " الوفاء بالعقد " ومتعلق الأمر النذري عنوان " الوفاء بالنذر " . وثانيا : الالتزام بأن الوفاء هو الواجب ولا سيما في باب العقود ، غير تام إثباتا ، لأن قضية ذلك عدم كفاية استيلاء المتبايعين بعد البيع على ملكهما صدفة في جواز تصرفهما في المبيع والثمن ، مع أنه جائز بالضرورة عند العقلاء وحسب الأدلة الشرعية . مثلا : إذا باع كتابه بشئ ، ثم من باب الاتفاق انتقل الكتاب إلى المشتري ، وانتقل الثمن إلى البائع ، فإنه لا يحق للبائع أن يمنع من تصرف المشتري ، لأن ما في يده ملكه ، ولم يبق له حق الحبس ، لأن الثمن انتقل إليه وهو تحت اختياره . فمنه يعلم : أن الواجب ليس أمرا قصديا وهو عنوان " الوفاء بالعقد " بل هو
--> 1 - مناهج الوصول 1 : 168 و 2 : 141 ، أنوار الهداية 2 : 130 . 2 - تقدم في الصفحة 247 - 248 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 144 .